.؛,

كَانتْ السَاعةَ فيَ مِعْصَمِها تُشَير إلىَ التاسِعة مْسَاءً إذنَ فَثَمةُ وَقتَ طَوْيَل لدَيْهَا !
أزْعَجَهَا رَنْينُ هَاتِفِها النْقالَ الذّيْ يُشَيْر بِأنْ " رنَا " هَيْ مَنْ يَتَصِلَ , بَعدْ الإتِصَالَ الرابِعَ مِنَها رفعتَ السَماعَة مُجَيبةً ../
:أهلاً
رنَـا بِخَوفَ: كَيفَ أنتِ ؟
: بخَيْر وَ شَيءُ مِنْ تَرَقُبَ !
رنَا : حَاوليَ النَومَ أرجُوكِ , لاتَسْتَسلمَيَ لِالوقتَ !
: مازِلتَ أُحاوِل لكِن دُونَ جَدوىَ , أرجُوكِ دَعينيَ وَحَديَ الآنَ فَثَمةَ أشَيَـاءَ حَوليَ تَستَجْديَ إنْتِبَاهيَ !
رنَا : خِلتُكِ فيَ مكَانِ آخَر !
: لمَ أستَطِع سِوَى الإندِمَاجَ أكَثَر مَعَ تِلكْ التَفاصَيَلَ وَ رَائِحةَ السَواَد !
رنَا : لاجَدوى مِنْ بَقائيَ مُتَصِلة معكِ إذنَ , تُصبَحيَن عَلى خَيْر !
: خَيرَ ماتَفْعَليَنََ , وَ أنتِ تنعَميَن بالحُلمْ !
رَمْتَ الهَاتِفَ بَعيَداً عَنَها بعَد أنْ أغَلَقتهـُ , لاتُريَد مَزيَداً مِنْ الإزْعَاجَ !
بعَضْ الأوُقَاتَ نَحتَاجَ أنْ نكُونَ وَحَدنَا مُلتَفيَن حَولَ تِلكْ اللوَحة لِمُحاولةِ قِرائتِها أوَ حَتْى القُربِ مِنَها , يَكفيَ أنْ تَكُونَ لهُمَ حَتى نَتأمَلَها !
إستَلقَتَ عَلى الأريَكة المَحشُوةِ بالإسفنَج الليَن وَ المُغطـاةِ بِحَريرِ رمَاديَ المُتوَسِطة تِلكْ الغُرَفةَ , حَاولتَ أو تَظَاهَرتَ بالنَومَ لِتَنسَى أوَ عَلى الأقَل أنْ تعَيشَ غَيبُوبَةِ مؤقَتَة حَتى تَنْقَضيَ تِلكْ السَويْعَاتَ !
بَعدَ مُضيَ نِصفُ سَاعةَ مِنْ المُحَاولةَ والتَظاهُر إعتَدلتَ فيَ جَلسَتِها وَ كُل الكَونَ لايَتَسِعُ لِأنْفَاسِهَا فَثمَة إختِناقِ يحَتَويْها .
أشَاحَت بِنَظَرِها نَحَو تِلكْ اللَوحة المَصْلُوبةِ فيَ الجِدار المُوازيَ لِبابَ الغُرفَة لتَتَفاجأة بإنْكِسَارَ نَظَرِهَا وَ عَودَتهـِ إليَها كَسَيراً حَزيَناً !!
أطَلقتَ تَنْهَيدة طَويَلة تُعَبِر عنَ كَمْ الدُخَانِ داخِلَها وَ إخِتِناقُها بِذِكَرى فَقدِ مَريَرةٍ , تجَولتَ بَنَظَرِها فيَ أرجَاء الغُرفَة وَجَدتَ كُل الزَوايَا تَحَكيَ التَفاصْيَل المُوُجِعَة وَ تَوَشحَت الَسَوادَ حِداداً !
لمَ تَعتَد تِلك الزَوايَا السَوادَ عِند الفَقد كَحَالِ البَشَرِ حَينَما يُفاجِأهُم المَوتَ , بَل هَيَ مُتَوشِحةُ السَوادَ طِوالَ الوَقتَ لأنْها زَاويةَ مُهَمشَة لَيسَ لهَا مِنْ وَسيَلة سِوى تَقويَم الأمكِنة وَ جَعلِها بهَندسَةِ وَ ثباتَ !
لكِنَها هَذهـِ المَرة أضافتَ لِسوادِهَا حُزْناً وَ آلماً , فَثَمةَ مَفقُودِ بِهَا ذَاتَ زَمنْ شَاطَرهَا الإنِْزِواءَ ,هَي الآنَ تُعَبِرُ عنَ حُزنِهَا وَ حاجَتِها لِلبُكَاء وَ النَحَيبَ , وَ مُشاركَتِهَا لمِن بالغُرفةِ الحُزنَ وَ الحِدَادْ !
وَتِلكْ اللوُحَة المُبَهَمةِ المَلامِح أسْبَلتَ عَلى نَفْسِهَا جِلبَابَ الحُزُنِ وَ تَحَجْجَت بالغُبَار لِتُخَفيَ مَلامِحَ مَنْ تَرَكَهَا وَ تَجَمَد !
بَقيتَ سُمَية صَامِتة بِلا حِراكَ فَثَمة أشَياء مِنْ حَولِهَا تُجْبِرُهَا عَلى السُكُونَ وَ الصَمْت بِآلمَ وَ فَقدِ .
أحَياناً يُجْبِرُنا الفَقَد عَلى تَجْرُعَ وَيْلاتَ الصَمَتْ وَ تَذوُقَ طَعمَ المِلحَ الجَافَ مِنْ بَقايَا أدَمُعِ لاتَتَوقفَ عنْ السُقُوطَ , وَ كأنْهَا تَنْتَحِرُ زَهَقاً مِنْ رؤيَة كُل تِلكْ التَفاصَيلَ , وَ هَربَاً مِنْ مَلامِحَ أعْيَـاهَا الجُمُوَدْ !
مُؤلِمَ البَقـاءَ وَحيَداً فيَ وَقتَ أنتَ بِحَـاجةِ لِوُجُودِهـِ وَحْدِهـِ !
نَهَضتَ سُمَية بَعَد أنْ مَسَحتَ دُمُوْعِهَا بِسُرعَة وَ كَأنْهَا تَستَجِديّهَا رُؤيَة واضِحَة !
تجَولتَ بِإنحَاء الغُرفةَ حَاولتَ نْسيَانَ كُل تِلكْ التفَاصَيل وَ تِلكَ الذِكَرىَ , لكِن دُونَ جَدوىَ !
فَكُلْ شِبرِ هُنَا يُعيَدُ لهَا سَيّلاً مِنْ ذِكْريَاتِ مُتَقِدة !
أحَسَتَ وَ كأنَ الليَل وَ الزَوايَا إتفَقا عَلى الَسَوادِ وَ إعَادِةِ تَفاصِيلَ تِلكْ الليَلة !
لاجَدَوى مِن الهَربَ , الآنَ السَـاعةَ 12وَ عِشرونَ دقيقةَ بَعد مُنتَصفِ الليَل إسْتَسَلمَت لِوَخزِ الذِكََرى وَ أشْرَعتَ لِذاكِرَتِهَا إسْتِعَـادةُ كُل التَفاصْيَل !
قَبلَ عَامِ وَ بِهَذا التَوقيتَ إنْقَطعتَ أنْفـاسَهـُ وَ تَلاشَى نَبْضَهـُ , لِيُعلِنَ الكَونَ حِدادَهُـ فَقداً وَ إنْكِسَاراً وَ يتَحَدثَ النَاسُ 3 أيَامَ عَزاءٍ وَ ينَصَرِفُوا بِلا إكْتِراثِ لِبَقيةَ الرَائِحةِ مِنهـُ !
لِتَبَقى وَحَيدةَ بِدُونِ ذَلِكْ العَضْد الذَي تَلجأ إليّهـِ لِتَشْعُرَ بِالأمَان , وَ لِيَرسُمَها بِمَلامِح مِن فَرحِ وَ حُلُمَ , وَ يتظَللى بِإمْتِدادِ تِلكَ الزَاويَا !
الآنَ لا أمَـانَ لهَا وَ لامَلامِحَ , فقَط ذِكَرى أوُلىَ لِتَفاصيْل فَقدِ بِهـِ ......
وَ تَبقَى مَلامِحُ ضَـائِعة بِدُونِهـِ !
إنْتَهَتَ !
* هَيَ قِصَتيَ القَصْيَرة بيَن أيّدِكُم خَرَجَتْ هَكّذا بِلا مْلامِحَ أوَ حَتَى زَينة بَعَد طُولِ غَيابَ !
أتَقبَلُونَ ضَيْاعَ هَويَتِهَا !

.؛,
دُمْتُمَ بِلاَ فَقدِ !
ميلاد فجر
/